awareness · blogging · التربية · الطفولة · تأملات

أنت رجل والرجال لا يبكون

IMG_2371

في هذه التدوينة سأتحدث عن موضوع بقدر ما هو مهم لم أجد اهتماماً نحوه بشكلٍ كاف. واعترف أن معرفتي قليلة عن الموضوع لكني بحثت هنا وهناك وبالطبع الخبرة والمعرفة التي نكسبها ممن حولنا ومما نسمعه من معارفنا ومن الكتب والإنترنت تعطينا بعض الإمتيازات التي تمكننا من الإسهاب فيه. وأتمنى أن أجد المزيد من المعلومات باللغة العربية والموثوقة ومن أهل الإختصاص لأجل التوعية.

السلوك العدواني السلبي أو البارد(Passive aggressive behaviour) , وهو عبارة عن سلوك عدواني مؤذ يقوم به الفرد )وهنا نتحدث عن المربي- الأم أو الأب لكن قد يكون أي فرد( ليعبر عن شعور عدم الرضا أو العدوانية. هذا السلوك يكون بالتجاهل, العناد, إظهار الإستياء, العبوس والتجهم, اللامبالاة , تجاهل المهام ورغبات الطرف الأخر ورفض أي فرصة حوار أو إبداء أسباب الغضب أو توضيح أسباب التجاهل. يبدو الشخص في الأوقات العادية طبيعياً وطيباً ولكنه يظهر عدوانية وغضب بالذات على الأفراد الأقربون له (مثال زوجة أو زوج أو أبناء) بينما لا يظهر هذا السلوك مع الغير.

يظهر هذا السلوك عندما يود الفرد الذي يمارسه معاقبة الطرف الآخر, أو اظهار استيائه, أو للتهرب من مهام معينة أو بكل بساطة لأنه لا يعرف كيفية التعامل مع مواقف الغضب أو الإستياء أو الحزن, فيلجأ للصمت والتجاهل وإظهار اللا مبالاة. لكن يبدو واضحاً وجلياً غضبه وحنقه ورغبته في إيذاء أو تجاهل الطرف الآخر.

وبسبب الأضرار النفسية التي قد يسببها هذا الأسلوب فإنه يصنف تحت العنف العاطفي من قبل الكثير من المختصين.

إذاً ما الذي يحدث عندما تتم معاملة الطفل بهذا الأسلوب؟ يصبح الطفل مشوشاً ضائعاً غير مستوعب لما يحدث. ويشعر أنه غير مرغوب به وأنه سيء وعالة, لأن اللجوء لهذا الأسلوب لن يحقق غاية تعليم الطفل بل يحقق هدف إشعاره أنه “ولا شي”. فنحن لم نتجاهل سلوك الطفل الذي نريد التخلص منه  بل تجاهلنا الطفل “ككل” بدون تعليمه ولا توجيهه. وهالسلوك يقود لعلاقة سامة غير مثمرة بين المربي وأبناءه بالذات إذا تكرر دائما وأصبح عادة.

لماذا يتأذى الطفل؟ لأن الطفل كائن غير مستقل. فبقدر ما يعتمد علينا في الرعاية والعناية فهو يعتمد علينا أيضاً في صحته النفسية والعاطفية لذا أي سلوك عاطفي سواءً أكان إيجابيا أو سلبيا فإن تأثيره يكون مباشراً وقوياً عليه. فرضاه عن نفسه منبعه رضانا عنه.

فإن تم التعامل معه بهذا الاسلوب وكما أسلفت سابقاً سيصبح مشوشاً لا يستوعب لما “أمي” أو “أبي” مزاجيين و”يكرهوني” و”يتجنبونني” بدون سبب واضح وبدون تفسير أو توضيح. عندها قد يشعر بالذل وهو يحاول إرضاء أحدهم, أو بعدم التقبل, أو بإنعدام الثقة ,, أو بالغضب المكبوت داخله, لأن أحد والديه لم يتكلف عناء الحوار معه أو توضيح وجهة نظره أو التفاهم معه. ولا يمكن توقع ردة فعل هؤلاء المربين لأن ما قد يبدو سلوكاً بسيطاً يمكنه أن يدخلهم في نوبة السلوك العدواني والجفاء والتجاهل كتحدث طفل بصوت عالٍ أو عدم مواففته الرأي أو غلق الباب بقوة الخ.

ولا تخلطوا بين السلوك العدواني البارد والذي يقوم به الفرد بتجاهل الفرد الآخر لمدة زمنية غير واضحة وبين تجاهل “سلوك” تتمنى أن يتخلص منه الطفل. وأعطيكم هنا مثالين:

“مثلا طفلي ذو الثلاث سنوات ضرب أخيه وفهمناه أن الضرب خطأ, فضربه مرة فتجاهلنا سلوكه تلك اللحظة وتجاهلناه في وقت بكاء أخيه ,,وطبطبنا على أخيه وهنا فهم الطفل هدف تجاهلنا” هنا التجاهل جيد ولا أقصد به السلوك العدواني البارد. وهو مجرد تجاهل للسلوك الغير مرغوب به.

“ابناؤك صرخوا بالسيارة ومن ثم تجاهلتهم تماما لبضع أيام بدون أن توضح لهم سبب تجاهلك, وكلما كلمك أحدهم ازحت بوجهك عنه وتجاهلته كأنه غير موجود”, “تجاهلت كل من بالبيت ولم تشتري المقاضي لذلك اليوم لأن ابنتك لم تحضر لك غدائك في الوقت المطلوب منه” هنا التجاهل سيء ويعتبر سلوك عدواني بارد.

لقد حبانا الله بنعمة القدرة على التواصل والحوار,,وبقدرة التعبير عن مشاعرنا للتخفيف عنها ولنحل سوء الفهم,,,ولنبدي حبنا وتقديرنا وتعاطفنا,, فلماذا نلجأ لأسوء الطرق المتوفرة ونغلق علينا كل أبواب التواصل؟ هل السلوك العدواني البارد يساهم في تهذيب سلوكيات الطفل؟ الحقيقة أنك قد تجد من طفلك تجاوباً في تلك اللحظة فقط لأنه كائن اجتماعي وصمتك يقوده للجنون لكن تأثيره سلبي جداً على المدى البعيد. وقد أضعت على نفسك فرصة التقرب من أطفالك وتطوير مهارة حل المشكلات معهم بل وجعلت من نفسك شخصاً مخيفاً وردات فعله غير متوقعة.

راقب سلوكياتك واحباطاتك وضغوطاتك.. فربما ردة فعلك نحو هذا الطفل عبارة عن إنعكاس لإحباطاتك التي تلقيها بكل ثقلها عليه. غير أسلوبك تكسبه لصفك,, التربية العسكرية الصارمة والقائمة على رفض أي سلوك لا يناسبك في طفلك لن يفيدك والأكيد لن يفيده. طفلك يحتاج للإرشاد والتقبل,, قد تحتاج سلوكياته للتهذيب,, لذا عليك أن تمسك بيده لترشده وتدعمه وتحدثه وتكون بصفه لا ضده.

ربما تكون قد تعرضت لمعاملة مماثلة وأنت صغير,, قد يكون أحدهم قد اسكتك ولم يمنحك فرصة التعبير عن مشاعر الغضب والحزن والضيق حتى الآن,,قد يكون أحدهم عاملك بنفس الأسلوب العدواني البارد وجئت الآن لتكرره على أبنائك…ربما لم تتمكن من التعبير عن غضبك أو حزنك مثلما يجب.. الوعي مهم في هذه الحالة.. الوعي بأسلوبك وبرغبة التغيير,, والوعي أن عليك أن تبذل مجهوداً وتحاول لتتغير.. وهل هناك أجمل من أن تترك لأبنائك فرصة التعبير عن ذواتهم مع إرشاداتك التي تِؤهلهم للتقدم في هذه الحياة؟

فإن بكى طفلك أو غضب أو سكب الماء لا تعامله معاملة المجرم.. فهو طفل في نهاية اليوم, طفل يعيش طفولته لا أكثر.

لقراءة المزيد عن السلوك العدواني السلبي أو البارد) باللغة الإنجليزية):

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2862968/

https://jamanetwork.com/journals/archneurpsyc/article-abstract/651868

ملحوظة: أنا تحدثت عن جزء بسيط منه فيما له علاقة بالطفل, الموضوع أكبر وأعمق من وصفي بشكل عام.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s