awareness · blogging · family · ibtisammusings · parenthood · parenting · parents · thoughts · الوعي · التربية · الطفولة

أريدُ الكثير منهم

أذكر تعليق أحد الطلبة في احدى حصص إدارة الأعمال للمحاضرة البريطانية الخمسينية عندما صرحت بأنها لم تنجب بسبب قرار اتخذته مع زوجها بعدم الإنجاب: لماذا؟ لازم تجيبي عيال “كثار” عسى واحد منهم يطلع زين ويبرك ويراعيك بعدما تكبرين. كلامه أثار في التساؤل, شككت للحظة بأن كل هؤلاء الأطفال بالعالم ما وجدوا إلا كلعبة يانصيب,عندما نشتري العديد من البطاقات لضمان فوزنا ببطاقة الحظ, فكلما اشتريت أكثر كلما ضمنت فوزك في لعبة “البر” هذه.IMG_1656
الإنجاب مسؤولية كبيرة جدا,, لكنها لا تبدو كذلك في مجتمع يأخذ الإنجاب “وإنجاب الكثير الكثير من الأطفال” كأمر مفروغ منه ولا يحتاج للتفكير من الأساس. فلا يبدو بأن التخطيط له مهم ولا التفكير قبلها مهم, وقد تقابل بالإستهزاء والإستنكار إن ظن أحدهم بأنك قررت القراءة والبحث في الموضوع ووضع بعض الحسابات والتخطيطات قبل الإقدام على الإنجاب. ومن الممكن جدا بأن تواجه بسلاح الدين فتتهم بأنك لا تتبع تعاليم الدين ولا تثق في وعد الله بأن يأتي كل طفل مع رزقه, وبأنه بعدما ينولد “يحلها ألف حلال”.
فالولد عندنا قوة..ففيما مضى كان يشكل منه القبيلة, فزيادة الأبناء زيادة سلطة وقوة , وبه نتفاخر ..والإبن هو من يلهينا في هذه الدنيا وهو من سيستمر به اسمنا , وفي فترة من الفترات كانت النساء تتنافسن على الحمل والولادة ويتنافس الرجال على الزواج وتعدد الزوجات لعلهم بذلك يستأنسون بأكبر قدر ممكن من الأبناء ومن ثم الأحفاد..
لست ضد الإنجاب ولم أكن يوما ضدها, فمن يعرفني يدرك حبي الشديد للأطفال, وحبي لتواجدي حولهم, لكنني أرى بأن هوسنا بالعدد والكثرة تجاوز وعينا لأهمية مراعاة أمور كثيرة ومهمة وبمراحل ومن أهمها: الطفل نفسه وتحديدا قبل الإقدام على الإنجاب.
وجهة نظرنا نحو هذا الطفل أنانية جدا للأسف, نريده بأن يأتي “ليحمل اسم القبيلة” و”ليعيلنا عندما نكبر” و”يرعانا عندما نضعف” و “ليشبع حاجة الأمومة والأبوة فينا” و”لنرضي الزوج أو الجد أو الجدة” و “لنلحق ونحمل بسرعة قبل أن نكبر في العمر” و “لتضمن المرأة عدم ترك الزوج لها أو أن لا يتزوج عليها” الخ من الأسباب التي قد تبدو للبعض معقولة لكنها لا تتضمن الطفل نفسه,, لا تتضمن طفلا قررنا بأن نأتي به للحياة بدون وعي منا لما يحتاجه هو “لا نحن”.
نحفظ آية البر عن ظهر قلب,, نستخدمها كسلاح نوجهه نحو كل من يحاول أن يشرح لنا وجهة نظر الطفل أو أهمية الوعي والتفكير والترو قبل الأنجاب. وقد نستغفر الله ألف مرة أمام من يقول بأنه يفكر قبل الإنجاب.. ومن ثم نحرص على معاملة الطفل ليفهم الدرس جيداً, درس وجوب بره لنا وأنه “ما وجد” إلا ليرضينا نحن ورغباتنا الأنانية.
ومنها نتصرف من هذا المنطلق, نربي الطفل تربية لا تهتم به كشخص بل نربيه ليخدمنا لذا كل ما يفعله يبدو مريبا ويستحق الشكوى, تملأنا الشكوك نحوه فنشتكي بأنه لا يستمع إلينا ولا يطيعنا وأنه متعب في كل وقت وحين, ومن ثم ننظر حولنا وتلتقط عقولنا قصص عن عقوق الأبناء وعن صعوبة تربية الجيل الحالي وعن عنادهم وتمردهم الخ فنزيد الطين بله. ومن ثم نقنع أنفسنا وفي قرارة أنفسنا أنه “يمكن واحد منهم راح يطلع زين ويهتم بنا بكبرنا”
لكننا نسنى تماما بأن الله يرزقنا على قدر نيتنا, ومثلما ذكرت “المدربة رهام الرشيدي” مرة بأن نياتنا هي ما تحدد توجهاتنا لاحقا, ونيتنا في الإنجاب هنا منبعها الخوف والقلق,, الخوف من أن نكبر بدون عون, والخوف من كلام الناس, والخوف من ابتعاد الزوج الخ.
ومنها تصبح علاقتك مع الأبناء علاقة توجس وريبة, فكل ما يفعلونه يخيفك فلعل ما يفعله ابنك هو بداية لعقوق أو قد تشعر بأنك تفقد السيطرة على ابنتك وهكذا. فأنت أتيت بهم للدنيا لتسيطر عليهم حرفيا, تسيطر على ما سيصبحون عليه وتسيطر على سبب وجودهم معك.
لم تكلف نفسك عناء التفكير والترو في هذا الشخص الذي ستأتي به للدنيا, ولا اقصد بأن من السيء أن تنجب لأنك تحن للأطفال أو لأنك تتمنى صحبتهم لك للكبر, لكن من المهم أن لا يكون هو جل هدفك.
ماذا عن الطفل نفسه؟ ألم تفكر في احتياجاته المعنوية والنفسية؟ هل فكرت ما الذي ستعمل عليه ليصبح شخصا سعيدا راضيا عن نفسه بكل مرحلة من مراحل عمره المختلفة؟ وكيف ستساعده ليصبح مستقلا وناجحا في حياته؟
عندما تبدأ التفكير في الطفل نفسه ستجد أنه يعطيك أحسن ما عنده, فلن تحتاج لأن تشتكي منه ومن تعب تربيته ليصبح أفضل, ولن تتأفف من تمرده عليك لعله يطيعك, فكلنا نعطي أفضل ما عندنا في الوقت الذي نجد ذلك في المقابل, لا يجب أن يصبح الأبناء مبكا لأفكارنا السلبية. وليس من المعيب بأن تفكر وتتمهل قبل أن تقرر الإنجاب حتى إن قررت إنجاب الكثير من الأبناء, فقط عليك التأكد بأنك “قد هذي المسؤولية” وتذكر بأنك ستنسى يوما ما كل التعب الذي مررت به في رحلة التربية والرعاية، لكن من سيعوضهم طفولتهم عندها؟

الإعلانات

2 thoughts on “أريدُ الكثير منهم

  1. من أروع المقالات اللي قريته… وعبرت عما فيني داخلي.. للاسف وكما ذكرت المجتمعات العربيه تنجب لنفسها بمعنى اصح كأني اجيب عيال لمصالح شخصيه .يعني حتى كذلك في تخصص ابناءهم يصرون على اللي يريده الوالدين،، وتدخل مسأله ما راضيه عليك لو ما دخلت هالتخصص.. كثير يحتاج لنا نشر الوعي ،،

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s