التربية · التربية الإيجابية

تربية زمان أول أحسن تربية

في اللحظة التي أكتب فيها عن موضوع ما والذي بالغالب له علاقة بالتربية أو تنشئة الأبناء ، لا يمكنني أن أقوم بذلك بمعزل عن السياق الإجتماعي للموضوع. فذلك ما يميز العلوم الإجتماعية ، ارتباطها الوثيق بالسياق السياسي أو الإقتصادي أو الإجتماعي للمجموعة التي نحن بصدد دراستها أو الكتابة عنها. وهو أمر أقوم به بشكل متواصل لكي لا أوقع نفسي في خطأ الخروج عن السياق وعزل ما أكتب فيه عن الواقع.

المهم.. سأحاول في هذه التدوينة أن أحلل الأقوال التي تتكرر على مسمعي دائما والتي تمجد أساليب تربية “الأولين” أو زمان أول. فكثيرا ما نسمع جمل مثل “تربية زمان أفضل من تربية الآن” أو “جيل زمان متربي أكثر من جيل الآن” أو “جيل زمان بار ومحترم بالرغم من كونه تربى على القسوة والحرمان والضرب بينما جيل الآن (مدلع) ولا بيدو بأنه يفهم شيئا عن الإحترام” الخ..

لنتحدث قليلا عن الأسر العربية، فمن المهم تحليلها قليلا لكي تفهم ما أرنو إليه.

الأسر العربية تعرف غالبا بكونها هرمية جمعية سلطوية (Hierarchical, collectivist, authoritative)

  • هرمية بمعنى أن هناك تدرج هرمي ، فهناك من هو برأس الهرم “وغالبا يكون الأب” وفي غياب الأب سيكون العم أو الأخ الأكبر أو الأم. ومن ثم باقي أفراد الأسرة. وبما أنها هرمية فمن بأعلى الهرم هو من يأمر والبقية يطيع, ولا يمكن أن تخرج المقترحات من أسفل الهرم إلى أعلاه ،أو أن يبدي من بأسفل الهرم رفضه لقرار ما صدر من الأعلى إلا وتعرض لردة فعل عنيفة أو في أحسن الأحوال التجاهل أو التوبيخ.
  • جمعية وبشكل مبسط تعني أن مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الأفراد وهدف الجماعة مقدم على هدف الأفراد. وعلى قرارات الأفراد أن تناسب الجماعة. لذا مفاهيم مثل السمعة ورفع اسم العائلة وأهمية رأي الناس وغيرها تبدو مهمة جدا في المجتمعات الجمعية مقارنة مثلا بالمجتمعات الفردانية والتي لا تبدو لقرارات الأفراد أثرا على الجماعة أو القبيلة مثلا. المجتمعات الجمعية توحدها القبيلة أو العشيرة أو الجماعة التي ينتمي إليها الفرد، لذا على القرارات أن تصب في مصلحة الجماعة قبل مصلحة الأفراد.
  • سلطوية بحيث أن هناك متطلبات عالية على أولئك الذين في أسفل السلم الهرمي “وهنا الأبناء بالعادة” مع وجود العقاب في حال عدم الإنصياع لمن بيده السلطة العليا- وهنا من يوجد برأس الهرم ، وتكون العقوبات قاسية مثل التعنيف أو الإبتزاز العاطفي أو التجاهل أو الإقصاء من العائلة أو الجماعة وغيرها لكي يتمكن من بأعلى الهرم من فرض الأوامر بأقل قدر ممكن من المقاومة. وبسبب كون الأسرة جزء من الجماعة (مثلا القبيلة) في هكذا مجتمعات جمعية فإن العقاب يتعدى ويخرج من دائرة الأسرة الصغيرة إلى القبيلة أو العشيرة الخ.

بالطبع علينا أن نضع بالإعتبار بأنه لا ينطبق أي تحليل على 100% من البشر، وهناك الكثير من الإختلافات وهذا الشيء الطبيعي والمتوقع ومع التغييرات الإقتصادية تغير الكثير معها. لكن هناك سمة معينة تكون سائدة بالعادة وهنا تأتي دور الأبحاث التي تقوم بدراسة هذه السمات وتحليلها. وللأسف فإن الدراسات المتعلقة بالتربية بالدول العربية قليلة جدا وما زالت في بدايتها.

إذا لنعود لموضوعنا ، ولأجل تفنيد إدعاء أن النمط التربوي الإستبدادي/التحكمي والذي يمارس على نطاق واسع في المجتمعات الشرقية عموما والمجتمعات العربية نافع ويرجع له الفضل في سعادة الأسرة، إليكم النقاط التالية:

  • مجتمعاتنا ولكونها متدينة بالغالب فإن السرديات والخطابات المحيطة بالوالدين توصي وبشدة على برهم والعناية بهم وتمنح الوالدين مكانة عالية دينيا واجتماعيا. وهناك وعيد شديد لمن “يعق” والديه، وبالمقابل هناك أجر عظيم يناله الأبناء ببرهم لوالديهم ولهم جزاءً أخرويا ألا وهو الجنة. فالقرآن والأحاديث، والأمثال والأقوال كلها توصي الأبناء ببر الوالدين. فإن ضربوك أو ربطوك أو عاقبوك أو حرموك والديك فالبر واجب وهم أدرى بمصلحتك وهم طريقك لنيل الأجر والثواب والمكانة العظيمة. فهذا ما يفسره لنا الخطابات المتعلقة بالوالدين. لذا ليس من الضروري بأن يكون النمط التربوي الإستبدادي هو سبب بر الأبناء للوالدين. بينما قد يكون السبب الأكبر هو رغبة الأبناء في الأجر العظيم الذي يمنحه بر الوالدين.
  • العائلات عندنا هرمية سلطوية، يتربى فيها الفرد على أهمية الإستماع لمن هم بأعلى الهرم وعدم التجرؤ على التشكيك بقراراتهم ، فمحاولتك رفض قرار أبيك أو التشكيك به قد يواجه في أغلب الأحيان بالعقاب. وعلى الطفل في هكذا عوائل أن يُرى ولا يُسمع في حضرة “الكبار” وأن يُنفذ ولا يُناقش وأن يقوم بما يطلب منه. الإحترام في هكذا عوائل يعني بأن تقول سمعا وطاعة لكل قرار ، وما محاولة رفضك لذلك إلا معناه بأنك “قللت” من احترام من هم أعلى منك مكانة. لذا يتربى الطفل وهو يظن بأن البر بالوالدين هو الطاعة العمياء للوالدين وتنفيذ طلباتهم .
  • العقوبات القاسية جزء طبيعي جدا من التربية بمجتمعاتنا، ولليوم ما يزال هناك من يستنكر القوانين التي وضعت لمنع الضرب في المدراس مثلا، فهناك تطبيع للعنف في التربية ونجد ذلك في النكت المتداولة والفن والكتب وغيرها ، بل وقد يجد الفرد استنكارا شديدا إن صرح بأنه لا يستخدم الضرب في التربية، وبالتالي ممارسة الضرب مقبول وبالرغم من أن هناك مئات الدراسات التي كتبت عن أضرار الضرب على الأبناء وأثرها الذي قد يمتد طوال العمر، وبالرغم من منع الضرب كوسيلة عقاب في الكثير من الدول واعتباره عنف أسري يستوجب تدخل الجهات المختصة، فإنه ما يزال جزء طبيعي من المجتمعات الهرمية السلطوية. لذلك يرى الكثير بأن للوالدين الحق في ممارسته ،وبالتالي وبغض النظر عن أسلوب الوالدين الذي قد يعني “أحيانا” الكثير من العنف والإساءة للأبناء فإنه من المتوقع أن يبر الأبناء بوالديهم. لذا لا يمكن أن نقول بأن الأساليب التقليدية القديمة هي السبب وراء بر الأبناء للوالدين أو حسن خلقهم هذا إذا افترضنا أن الجيل القديم كله كان حسن الخلق وذلك مستحيل إحصائيا. ويمكنكم متابعة الحلقة الرابعة من بودكاست وعي وتربية والتي تحدثت فيها عن أضرار الضرب والتي من بينها لجوء الكثير ممن تعرض لهذا الأسلوب في التربية لممارسة العنف لاحقا على الأبناء أو لجوء الفرد الذي تم تعنيفه للجرائم أو تعثره في حياته مستقبلا وغيرها من الآثار.
  • ممارسة الإبتزاز العاطفي منتشر بشكل عام وتجهل الكثير من العائلات بأنه أسلوب ضار، يمارس الإبتزاز العاطفي على الأبناء لإرغامهم على الرضوخ لقرارات الوالدين أو أحدهما. فيقوم أحد الوالدين بالإمتناع عن الأكل لكي تقتنع الإبنة بأن كلية الطب لا تناسبها، أو يمتنع أحد الوالدين عن الحديث مع الإبن والتلاعب بمفهوم رضا الوالدين لكي يمتنع الإبن عن الزواج ممن اختارها وهكذا. فيرضخ الأبناء، وهنا يترجم سلوك الأبناء بأنه بر ما دام رضي الوالدين عنه. ففي المجتمعات الجمعية السمعة مهمة وما الذي يقولونه الناس مهم وما يريده الوالدين أهم من خيارات الأبناء الشخصية. لذا قد تكون هي ورقة الضغط التي يستخدمها الوالدين لكسب ما يعرف بالنسبة لهم ب”بر الوالدين”. يمكنكم متابعة بودكاست وعي وتربية وتحديدا الحلقة السابعة والعشرين بعنوان: الإبتزاز العاطفي لمعرفة المزيد عن الإبتزاز العاطفي في التربية.

وعلينا أيضا الإنتباه للنقاط التالية:

  • الأسر التي تمارس الأسلوب التحكمي/الأستبدادي ترى بأن الحياة قطبين: أبيض وأسود. بمعنى أنت معي أو ضدي ولا مجال لوجود منطقة رمادية بالنص يمكن فيه بأن يتنازل الوالدين قليلا ما دام لم يضرهم ابنهم أو لم يضر نفسه. لذا يرون بأن كل مختلف هو تهديد مباشر لهم. ولذات السبب يمارسون الأسلوب التحكمي الذي يهتم بأن يلتزم الطفل بكل ما نطلبه منه وإلا فسيتعرض للعقاب.
  • في المجتمعات الجميعة، الأبناء امتداد للوالدين ولا يمكن أن يكونوا غير ذلك. فهم يحملون اسم القبيلة ولذا لا يمكن بأن لا يتدخل الوالدين في قرارتهم الشخصية. لا يمكن لمن يمارس النمط الإستبدادي بأن يترك للأبناء فرصة اختيار التخصص أو الوظيفة أو شريكة الحياة بدون أن يتم الموافقة عليه من قبل الوالدين وأحيانا كثيرة القبيلة/العشيرة.فإذا أُعجب الوالدين بخيارات الأبناء كان بها، وإذا لم يعجبوا بها فهنا سيستخدمون بطاقة بر الوالدين والسمعة والجماعة وغيرها.
  • الحب مشروط في النمط التحكمي، فرضا الوالدين وتعاونهم يشترط فيه بأن يتبع الأبناء ما يرضي الوالدين وما يناسبهم.
  • النمط التحكمي/الإستبدادي مقبول وما يزال منتشر للآن حسب دراسة تجدونها في نهاية هذه التدوينة. التقليل من الجيل الحالي بمقارنته بالجيل السابق لا يعني بأن أساليبنا تطورت كثيرا بل ما زالت الأغلبية تمارس نفس النمط الإستبدادي/التحكمي وذلك يقودنا للنقطة التالية
  • الطفل يتأثر بأمرين: nature and nurture ، بمعنى أن شخصيته وسلوكياته يتأثران بالجينات التي ورثها من والديه وأسلافه، وبالتنشئة التي يتلقاها والبيئة التي يعيش بها، وتشير العديد من الدراسات أن أثر التربية أكبر. فعندما نلوم الجيل الحالي على أمر ما فنحن إذاً نلوم انتاجنا نحن وتربيتنا نحن. وهذا يعني شيء واحد ألا وهو من المهم مراجعة أساليبنا بإستمرار وتعريضها للنقد والتشكيك لأجل أن نتطور ونواكب التغييرات والأهم نتجاوز تكرار الأخطاء.

لكن يرفض الكثير من الناس محاولات التغيير أو اتخاذ فلسفات جديدة في التربية، فيصفون أنماطا جديدة مثل التربية الإيجابية بأنها أنتجت جيلا “دلوعا” غير محترم لا يتحمل المسؤولية. بينما وفي الحقيقة لا يمارس هذا النمط التربوي إلا على نطاق ضيق جدا عندنا مثلما أسلفت لأنه جديد جدا علينا. ومن يمارس الأنماط التي تُعنى بصحة الطفل النفسية والعاطفية يواجه بالكثير من السخرية والإستهزاء والتقليل من فعالية أساليبه.

يتوقع المربي الذي يمارس النمط الإستبدادي أن على الأنماط الأخرى أن تعطي نتيجة مشابهة للنمط الإستبدادي ألا وهي رضوخ الأبناء تماما وإلا فإن النمط فاشل. وذلك ينافي مبادئ التربية الإيجابية مثلا فلا يستهدف المربي عندها إنشاء طفل راضخ والذي قد يعني إنعدام الثقة بالنفس والكثير من الخوف الذي يزرعه الوالدين، بل يشجع على توجيه الأبناء ومساعدتهم على التعامل مع مشاعرهم بإيجابية والتعامل مع الغير بإحترام وتقدير بدون الإنتقاص من الأبناء. ويُعنى بتوجيههم بدون إفراط ولا تفريط.

إذا ما السبب الذي يجعل الكثير من الأفراد يرفضون أي فلسفة تربوية مختلفة أو يدافعون بإستماتة عن أساليب قد تكون سببت الكثير من الأذى لهم وهم صغارا وقد يستمر أذاها حتى وهم بالغين، برأيي أن الأسباب قد تكون:

  • الخوف من التغيير، وهذا أمر معروف بالطبيعة البشرية، يخاف المرء من أي شيء جديد وقد يحتاج لوقت طويل لكي يتقبله
  • الخوف من التفكير خارج الصندوق والذي قد يعني التشكيك بالأساليب التي تربى عليها الفرد. لأننا وفي مجتمعاتنا منحنا الوالدين قداسة فالتشكيك في هذه الأساليب يعني إزالة هالة القداسة عن أساليب الوالدين. وقد يترجم عند البعض بأنه عقوق لأن العقوق مثلما أسلفت قد فسر بمعنى الإختلاف مع رغبات وقرارات الوالدين. ومع أنه انتقاد أساليب معينة لا يعني بأننا نسعى لإيذاء أي فرد فالأفراد لا يساوون أفكارهم. لكن التفكير بقطبين متطرفين من سمات المجتمعات الجمعية: يا أنت معنا يا ضدنا ولذات السبب يظن الفرد عندها بأن انتقاد الأساليب يعني المساس بالأفراد.
  • الخوف من التعرض للنبذ أو السخرية. لذا يفضل الكثيرون تبني فكرة الجماعة وإن لم يكن مقتنعا بها فقط ليتجنب الإشكاليات التي قد يتعرض لها عند الخروج عنها
  • النمط الإستبدادي وإن بدا مرهقا فهو أسهل من الصبر الذي قد يحتاج إليه المربي لتبني أساليب جديدة، لذا يمكنني أن أجازف وأقول بأن أحد أسباب عدم محاولة المربي تغيير أساليبه هو لجوءه لأسلوب لا يستدعي منه بذل مجهود في التغيير والبحث والصبر على النتيجة.
  • الخوف من الظهور بمظهر هش ضعيف. ففي الأسر السلطوية، ترك المجال للأبناء للنقاش أو الحوار أو الرفض قد يعني تهديدا لمكانة رأس الهرم. وبمفهوم هذه الأسر فإن ذلك يُظهر المربي بصورة هشة بالذات إن كان المعني بالأمر الآباء . وتتعدى هذه المخاوف لتصل لصورة الفرد أمام قبيلته/عشيرته/جماعته، وقد يكون السبب لأن الرجولة ارتبطت عندنا بالعنف والشدة وفرض السلطة بالقوة. لذا ومن تجربتي أرى بأن أكثر المقدمين على التغيير هن النساء وأكثر المتمسكين بالأسلوب التحكمي هم الآباء إلا من تمكن من الخروج من عباءة الصورة النمطية وفهم أن كل ذلك لا علاقة له بالرجولة.

مفهوم البر بالوالدين شكل معضلة عندنا بمعنى أنه تُرجم عند الكثيرين ليعني حرية تدخل الوالدين في كل ما يخص الأبناء وفرض كل القرارات عليهم ،وفي الوقت الذي يظهر الأبناء بعض الإستقلالية في خياراتهم يعامَلون كأفراد “عاقين” ويستحقوا عندها العقاب بالغضب والإقصاء والتعنيف والتهميش الخ. ومفاهيم نجاح الأساليب التربوية عندنا تدور في ذات الفلك لتعني بأن على الأبناء أن ينقادوا تماما لرغباتنا الشخصية كوالدين. مثلا: إن قرر الإبن بأن يترك عمله في جهة ما وينتقل لوظيفة أخرى فقد يغضب ذلك والديه ويعتبرون قراره “الذي يبدو شخصيا جدا” مؤذيا لهم أو أنه لا يعرف مصلحته، أو ما الذي سيقولونه عنا الناس. وفي حال لم يستمع لهم فإن تربيته لم تكن ناجحة وأنهم اخفقوا في إرضاخه. لكن إذا اهتم الأبناء بهم وهم كبار في السن أو رضخوا لقرارتهم دائما، أو إذا لبسوا ودرسوا وتزوجوا حسب اختيار الوالدين فمعناه أن أسلوبهم التربوي ناجح تماما. ولا يهم إن كان ذلك ما يريده الأبناء أو إن كانوا سعداء بتلك القرارات أم لا أو إن كانوا يقومون بما يريده الوالدين أمامهم ويمارسون أمورا أخرى لا تعجب الوالدين من ورائهم.

لذات السبب تصلني تعليقات تقول: ابني لا يستمع إليّ 100% من الوقت. لأنه ومع رغبة الكثيرين بتغيير أساليبهم إلا أن مفهوم التحكم ما يزال مغروسا، فيتوقع المربي أنه على الطفل أن يستمع له ويتجاوب معه طوال الوقت، متناسيا بأنه يتعامل مع إنسان بإدراك ومشاعر متغيرة ومتناسبة طرديا مع عمره فلا يمكن أن يأتي الطفل بدليل استخدام واحد كالآلة.

التغيير سنة الحياة، وممارسة نمط معين بدون نقده أو تفكيكه لا يعني سوى أننا نستمر بتوريث أبنائنا أعطابنا وكسورنا التي لم نكتشف موضعها ولا نريد اكتشافها لأننا غارقون في وهم أن ما وجدنا عليه آبنائنا عليه أن يستمر. فهو مقدس ولا يمكن المساس به في نظرنا. ولكوننا مجتمعات متدينة ويشكل الدين جزءا كبيرا من حياتنا ، فأقل ما يمكننا فعله هو أن نعين أبنائنا على برنا. فقد يبرك أبناؤك لأنه واجب عليهم لكن ليس كل بار بوالديه محب لهم وسعيد معهم بالضرورة. وما أهمية إنجابنا لهم إن كان هدفنا الوحيد بأن ننجب من يخدمنا وكأنهم وجدوا على هذه الأرض لأجلنا.

علينا أن نعيد قراءة المفاهيم ونقدها، وأن نراجع ذواتنا وأساليبنا إن كان هدفنا أيضا سعادة الأبناء وتوجيههم لكي يصبحوا أفراداً صالحين متصالحين مع ذواتهم. ولندرك ما وراء إصرارنا على أنماط معينة لا تبدو أنها ذات نفع. فمحاولة فرض أساليبنا بالقوة ومسح استقلالهم قد يؤدي لمجاملتهم لنا ومن ثم عيش حياتين..حياة ترضينا وحياة ترضيهم. ولا أظن بأننا في الوقت الحالي ننتج أجيالا ناجحة جدا إذا نظرنا لكم التعثر المنتشر حولنا.

ابتسام الوردي

المراجع:

8 رأي حول “تربية زمان أول أحسن تربية

  1. شكرًا ابتسام على كتابتك هذه التدوينة!
    سعدت بقراءة نظرتك الواقعية عن التربية في مجتمعاتنا العربية، وآمل أن تترك التدوينة أثرًا طيبًا على المجتمع؛)

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s