parenting · الأمومة

أمي، احكي لي

كان صباح سبت، ونحن بالسوق نتجول، مررنا على المكتبة المفضلة لي لأبنائي، وبينما كان كل واحد منهم مشغول بتصفح كتاب وقع عليه. لمحت كتابا بلون خوخي  وبني مدسوس بين كتب أطفال مصورة. لا يبدو أن الكتاب ينتمي لذلك الرف لذلك أثار انتباهي..

أخذته وتصفحته. الكتاب يقدم نفسه كمجلد موجه للأمهات يكتبن به مذكراتهن الموجهة للأبناء.

“أمي احكي لي- Mum, tell me”

صفحات بيضاء كثيرة بأسئلة مختلفة مثل: ماذا كانت لعبتك المفضلة؟ ماذا كنتِ تريدين أن تصبحي عندما تكبرين؟ وهكذا..المؤلفة بدأت الفكرة عندما مرضت والدتها وشعرت أنه من المهم تخليد ذكراها بالكتابة عنها وعن تفاصيل حياتها واهتماماتها وأحلامها.

لأول وهلة شعرت بجمال الفكرة. فلا أنكر أنني وددت ولوقت طويل أن أكتب ما يشبه المذكرات التي أوجهها

لأبنائي ليقرأوها بالمستقبل بل وقد كتبت بضع صفحات هنا وهناك لأجلهم. لكنني لم أمر على كتاب بذات الفكرة.

كتاب يجردني من هويتي الأم، ويبحث وراء هويتي كإنسان. ولمن؟ لأبنائي.

شعرت بعدم الراحة. بل وبالإرتباك أيضاً.

هذه صفحات تطالبني بأن أكتب حقيقة رحلتي كطفلة وشابة وأم. أن أكون صريحة وأن لا أجامل أو أنمق الرحلة وأن أترك تقمص دور الأم تماما.

أن اكتب وكأنني أوجه كلماتي لمختص يبحث في تاريخي ليصل إلى علاج. أو كصديقة تعرف أموراً كثيرة عني ولا أتجرأ على الفضفضة عنها إلا لها.

تطلب مني هذه الصفحات بأن أغوص في أعماقي الهشة وأعرضها لأبنائي بدون رتوش.

توجهني بأسئلة قد تبدو عفوية لكنها قد تفتح جرحا أو تنبش في ما أود تجاوزه. هل يمكننا فعلا أن نكتب عن ذاتنا مع الحفاظ على خط فاصل بين الحقيقة الغضة وبين الصورة الجميلة البسيطة والتي لا تهدف إلا لحفظ ذكريات لطيفة؟

في تلك اللحظة بدت هذه الصفحات خطيرة جداً.

سؤال بسيط مثل: ما الذي ستغيره في نفسك إن أمكنك ذلك؟ قد يشعرك بالخطر. فأنتِ لا تودين أن تكوني شفافة جداً فتكتبين ما يقلقهم. أو ما يثير تعاطفهم. أو ألمهم وبدون قصد منك.

أو الأسوأ ، لا ترغبين بمشاركة ما يحملهم فوق طاقتهم وما يجعلهم واقفين أمام امرأة ليست قوية إذاً مثلما تبدو.

ربما ما أشعر فيه هنا هو أمر مبالغ به. ربما أشعر بذلك لأن ابنائي صغار وأنا أمهم التي تملك زمام الأمور دائما ويلجأون لها للأمان وتملك حلولا جيدة لكل شيء.

ربما مرت قبلي أماً وجذبتها فكرة الكتاب مثلي لكن ذات الأفكار خطرت ببالها فتركته بين قصص الأطفال المصورة وهي واقفة بجانب أبنائها.

فضلت أن تظل قصتها محفوظة بذاكرة الأبناء بطريقتهم الخاصة وأن تكون غير خالدة -بهشاشتها- كسيرة ذاتية على الورق.

رأيان حول “أمي، احكي لي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s